ابن كثير
439
السيرة النبوية
أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : قال لي أمية ابن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذا بأيديهما : يا عبد الاله من الرجل منكم المعلم بريشه نعامة في صدره ؟ قال : قلت : حمزة قال : ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل . قال عبد الرحمن : فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي ، وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على الاسلام ، فلما رآه قال : رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا . قال قلت : أي بلال ، أسيري ، قال : لا نجوت إن نجا . قال : ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا . فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة ( 1 ) فأنا أذب عنه ، قال : فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع ، وصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط . قال : قلت : انج بنفسك ولا نجاء [ بك ] ( 2 ) ، فوالله ما أغنى عنك شيئا . قال : فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما . قال : فكان عبد الرحمن يقول : يرحم الله بلالا ، فجعني بأدراعي وبأسيري ! وهكذا رواه البخاري في صحيحه قريبا من هذا السياق ، فقال في الوكالة : حدثنا عبد العزيز ، هو ابن عبد الله ، حدثنا يوسف ، هو ابن الماجشون ، عن صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن جده عبد الرحمن بن عوف ، قال : كاتبت أمية ابن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي ( 3 ) بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة ، فلما ذكرت الرحمن قال : لا أعرف الرحمن ، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية . فكاتبته عبد عمرو ، فلما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس [ من ] الأنصار فقال : أمية بن خلف ؟ ! لا نجوت إن نجا أمية بن خلف . فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا ، فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه
--> ( 1 ) المسكة : السوار ، أي أحدقوا بهم . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) صاغيتي : خاصتي .